Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد الفصل الأول في جواز وقوعه

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ١١/ ٦٢٢٨

فينبغي للمؤمنات أن تنتبهن لهذا الأمر، وأن تدركن عِظَم حقوق الأزواج عليهن.

فما كان من الرسول ﷺ إلا أن دعا ثابتًا وعَرَضَ عليه أن ترد له ما أَخذَت منه، فقال ثابتٌ: أَوَيَصِحُّ ذلك يا رسول الله؟ قال: "نعم". فقال: إني كنت قد أَصدَقتُها حديقتين. فأمرَها الرسول أن تردها إليه.

أما قول المؤلف: "وهو حديثٌ متفَقٌ على صحته"، فهذا ربما أَوهَمَ أن الحديث أخرجه الشيخان، بينما الحديث أخرجه البخاريُّ دون مُسلِمٍ، فكان الأجدر في حق المؤلف أن يقول: (وهو حديثٌ صحيحٌ)، أو: (أخرجه البخاري)، فكل هذا يكفي في بيان قوة الحديث؛ إذ لا شكَّ أن أصح كتابٍ بعد كتاب الله تعالى هو صحيح البخاري.

تشاجر قوم في البخاري ومسلمٍ … فقالوا: أيُّ ذَيْن تقدم (١)

فقلت: لقد فاق البخاريُّ صحة … كما فاق في حُسن الصناعة مسلم

فقوله: (متفق على صحته)، ليس مراده منه أنه أخرجه البخاري ومسلم، فمسلم لم يخرِّجْه، وإنما أخرجه البخاري وأبو داود وأحمد وبعض أصحاب السنن وأصحاب المسانيد (٢)، وهنا كثيرٌ من الأحاديث الصحيحة لم تُخَرَّج في "الصحيحين"، وبعضها يكون على شرط الشيخين كذلك.

* قوله: (وَشَذَّ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ المُزَيْنِيُّ عَنِ الجُمْهُورِ، فَقَالَ: لَا يَحِلُّ لِلزَّوْجِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ زَوْجَتِهِ شَيْئًا، وَاسْتَدَلَّ عَلَى ذَلِكَ بِأَنَّهُ زَعَمَ أَنَّ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا﴾ [النساء: ٢٠] الآيَةَ، وَالجُمْهُورُ عَلَى أَنَّ مَعْنَى ذَلِكَ بِغَيْرِ رِضَاهَا، وَأَمَّا بِرِضَاهَا فَجَائِزٌ).