بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
وبعض الروايات ذكرَت أن ثابتًا قد ضَرَبَها فكَسَرَ يدها (١)، وبعضها ذكرَت أنه كَسَرَ ضلعها.
والشاهد: أن هذه الصحابية الجليلة حصل خلافٌ بينها وبين زوجها، فلم تكن منكرة للعشير أو ما أشبه ذلك، ولذا فإنها قالت للرسول ﷺ: "لا أعتب" وفي بعض الروايات: "لا أنقم" (٢)، وبعضها: "لا أعيب على ثابت في خُلقٍ ولا دِينٍ، ولكن أكره الكفر بعد الدخول في الإسلام" (٣)، فلم يكن مأخذها على زوجها يتعلق بدينه ولا خُلقه، فهو من خير الصحابة ومن المشهود لهم بالجنة، ولكنها بَيَّنَت العلة من طلبها الخُلع.
وقد جاء في بعض الووايات: أنه كان دميم الخِلقة (٤)، وأنها كانت امرأةً جميلةً، فَشَكَتْ ذلك إلى رسول الله ﷺ.
وجاء في بعضها الآخر أنها رَفَعَت الخمار الذي هي فيه فَرَأَتْ مجموعةً من الرجال فَقَلَّ في عينها شَكْلُ زوجها وقِصَرُه، فخافت على نفسها من الفتنة بسبب ذلك.
أما قولها: "أكره الكفر بعد الدخول في الإسلام" (٥). فيُحتَمَل أن يكون معناه: هو كُفران العشير، يعني: أنها تخاف أن تكفر عِشْرته وتُنكِر فضله فلا تقوم له بحقوقه في الفراش، فتقع فيما حَذَّرَ منه الرسول ﷺ بقوله: "عُرضَت علَيَّ النارُ فرأيتُ أكثرها النساء". قيل: أيكفرن بالله يا رسول الله؟ فقال: "لا، وإنما يكفرن العشير، فلو أحسنْتَ إلى إحداهن الدهر كلَّه ثم رأقا منكَ شيئًا لقالت: والله ما رأيتُ منكَ خيرًا قَطُّ" (٦).