بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
الفريق الأول: وهم مالكٌ وأصحابه، وهؤلاء ذهبوا إلى أن الزوج يُجبَر على مراجعة زوجته إذا طلقها حائضًا.
قوله: (وَقَالَتْ فِرْقَةٌ: بَلْ يُنْدَبُ إِلَى ذَلِكَ، وَلَا يُجْبَرُ .. وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ (١)، وَأَبُو حَنِيفَةَ (٢)، وَالثَّوْرِيُّ (٣)، وَأَحْمَدُ) (٤).
الفريق الثاني: وهم جمهور أهل العلم، وهؤلاء ذهبوا إلى أن الزوج يُندَب إلى المراجعة ولا يُجبَر عليها.
قوله: (وَالَّذِينَ أَوْجَبُوا الإِجْبَارَ، اخْتَلَفُوا فِي الزَّمَانِ الَّذِي يَقَعُ فِيهِ الإِجْبَار، فَقَالَ مَالِكٌ وَأَكْثَرُ أَصْحَابِهِ ابْنُ القَاسِمِ وَغَيْرُهُ: "يُجْبَرُ مَا لَمْ تَنْقَضِ عِدَّتُهَا"، وَقَالَ أَشْهَبُ: "لَا يُجْبَرُ إِلَّا فِي الحَيْضَةِ الأُولَ").
وهذه المسألة تدور حول وقت الأمر بالرجعة على القول بالإجبار.
فإن الطلاق في الحيض فيه إضرار بالمرأة من جهة تطويل العدة.
فمالكٌ يقول: الطلاق ينبغي ألا يقع إلا بعد انتهاء العدة.
قوله: (وَالَّذِينَ قَالُوا بِالأَمْرِ بِالرَّجْعَةِ اخْتَلَفُوا مَتَى يُوقِعُ الطَّلَاقَ بَعْدَ الرَّجْعَةِ إِنْ شَاءَ، فَقَوْمٌ اشْتَرَطُوا فِي الرَّجْعَةِ أَنْ يُمْسِكَهَا حَتَّى تَطْهُرَ مِنْ تِلْكَ الحَيْضَةِ، ثُمَّ تَحِيضَ ثُمَّ تَطْهُرَ، ثُمَّ إِنْ شَاءَ طَلَّقَهَا وَإِنْ شَاءَ أَمْسَكَهَا، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيّ، وَجَمَاعَةٌ، وَقَوْمٌ قَالُوا: بَلْ