Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد الباب الأول في معرفة الطلاق البائن والرجعي

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ١١/ ٦١٩٣

أنه مع الجمهور؛ لأن يمين الطلاق حق للرجل، واللّه ﷾ عندما خاطب المؤمنين بالطلاق خاطب الرجال، قال تعالى: ﴿إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ﴾.

وقال تعالى: ﴿لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٣٦].

والأحاديث جاءت أن الطلاق بيد الرجل، أما عندما يملِّك الرجل زوجته التطليق؛ فهذا حقٌّ له منحه لزوجته، لكنها مسألة أخرى.

قوله: (وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: إِنَّ الاعْتِبَارَ فِي ذَلِكَ هُوَ بِالنِّسَاءِ، فَإِذَا كَانَتِ الزَّوْجَةُ أَمَةً؛ كَانَ طَلَاقُهَا البَائِنُ الطَّلْقَةَ الثَّانِيَةَ، سَوَاءٌ كَانَ الزَّوْجُ عَبْدًا أَوْ حُرًّا. وَمِمَّنْ قَالَ بِهَذَا القَوْلِ مِنَ الصَّحَابَةِ: عَلِيٌّ، وَابْنُ مَسْعُودٍ (١)، وَمِنْ فُقَهَاءِ الأَمْصَارِ أَبُو حَنِيفَةَ (٢) وَغَيْرُهُ).

عللوا هذا: بأن المرأة هي التي يقع عليها الطلاق، وهي التي تطلق؛ فينبغي أن تكون هي المعتبرة ويستدلون بأثر عائشة: "طلاق الأمة تطليقتان وقرؤها حيضتان" (٣)، لكنه ضعيف.

والأولون يقولون: "إنما الطلاق لمن أخذ بالساق" (٤)، والذي أخذ بالساق إنما هو الرجل، ويستدلون بعموم الأدلة؛ لأن اللّه ﷾ في كتابه العزيز إنما جعل حكم الطلاق وحل هذا النكاح إنما هو بيد الرجل: ﴿إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾.