Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد الباب الأول في معرفة الطلاق البائن والرجعي

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ١١/ ٦١٩١

ومن طلق زوجته وهي حائض أو في طهر جامعها فيه فإن ذلك محرم كما دل على ذلك حديث رسول اللّه ﷺ.

واللّه تعالى عندما قال: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ﴾ [البقرة:٢٢٩] يعني: مرة تتلوها مرة في هذه الحالة له الرجوع، ثم جاء بعدها قوله تعالى: ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ [البقرة: ٢٣٠]، وهذا هو الذي أمرنا الشارع الحكيم ألا نتسرع فيه وألا نبادر إليه؛ ألا وهو الطلقة الثالثة ولذلك في الآية: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ إلى آخر الآية.

فالحر يطلق واحدة ويطلق اثنتين، وهو في ذلك موافق للسنة إذا وقع كما أمر به رسول اللّه ﷺ، وأما الطلاق الثلاث فهو يعتبر طلاقًا بدعيًّا عند بعض العلماء، وبعضهم يرى أنه من طلاق السنة لو أنه جاء مفرقًا، وسيأتي الكلام فيه.

أما الأمة: فإنها على العكس من الحرة تبين باثنتين كما جاء في أثر عائشة: "طلاق الأمة تطليقتان وقرؤها حيضتان" (١)، وهذا فيه كلام ضعفه العلماء، لكن جاء في قول اللّه ﷾: ﴿فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ﴾ [النساء: ٢٥].

وعدة الأمة مسألة تكلم العلماء فيها وبينوا أن الرقيق على النصف.

وهناك من ينازع في هذا الأمر ويرى أن المملوك كالحر تمامًا، وأنه لا فرق بينهما؛ لأن اللّه ﷾ عندما خاطب المؤمنين خاطبهم دون تفريق، قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾.

وقال تعالى: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾.