بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
بثالثة. هذا هو الطلاق البائن، وهذا أمر لا يختلف فيه العلماء (١)، وهذا هو الذي جاء النص عليه صريح في قول اللّه: ﷾ ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾، وإنما الخلاف فيمن طلق زوجته ثلاثًا بلفظ واحد؛ كأن قال لها: أنت طالق ثلاثة.
قوله: (وَاخْتَلَفُوا إِذَا وَقَعَتْ ثَلَاثًا فِي اللَّفْظِ دُونَ الفِعْلِ).
إذا قال لها: أنت طالق ثلاثة فيقع الطلاق عند جماهير والتابعين والأئمة الأربعة؛ ولذلك شدد على من خالف ورأى أن الثلاثة تقع واحدة، مع أنه وردت أحاديث تدل على ذلك، وقال به من العلماء السابقين ومن المحققين في عصور متأخرة، وربما نجد الحاجة تدعو إليه، وبذلك نرى أن كثيرًا من البلاد الإسلامية أخذوا بهذه الفتوى وعملوا بها (٢).
قوله: (وَكَذَلِكَ اتَّفَقَ الجُمْهُورُ عَلَى أن الرِّقَّ مُؤَثِّرٌ فِي إِسْقَاطِ أَعْدَادِ الطَّلَاقِ، وَأَنَّ الَّذِي يُوجِبُ البَيْنُونَةَ فِي الرِّقِّ اثْنَتَان) (٣).
المشقة تجلب التيسير، وأسباب التخفيف في الشريعة الإسلامية أمور سبعة منها: النقص، فغير الحر يطلق اثنتين، وعدة الأمة أقل من عدة الحرة على النصف منها حيضتان … وهكذا.
قوله: (وَاخْتَلَفُوا هَلْ هَذَا مُعْتَبَرٌ بِرِقِّ الزَّوْجِ، أَوْ بِرِقِّ الزَّوْجَةِ، أَمْ بِرِقِّ مَنْ رَقَّ مِنْهُمَا) (٤).