Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد الباب الخامس في الأنكحة المنهي عنها بالشرع والأنكحة الفاسدة وحكمها

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ١٠/ ٦١٤٨

معه مثل هدبة الثوب - هذا تعريض بأن الرجل لا يستطيع أن يقوم بحقها - فتبسم رسول الله ﷺ وقال: "أتريدين أن ترجعي إلى رفاعة؟! لا، حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك" (١).

عسيلة: تصغير العسل يصغر على عسيل؛ لأن هناك صيغًا معروفة للتصغير: "فُعيل وفُعيلِل وفُعيلِيل"؛ فالثلاثي يصغر على "فعيل"؛ فعسل يصغر على عسيل؛ فيقال: عسيل ثم تلحقه التاء للتأنيث فيقال: عسيلة.

وهذا كناية عن لذة الجماع (٢)؛ فلا بد أن يطأها الزوج الجديد، وإذا لم يحصل وطء فلا.

ولم يخالف في هذه المسألة إلا سعيد بن المسيب (٣)، وهو من كبار التابعين وحجته في ذلك قول الله تعالى: ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ [البقرة: ٢٣١]؛ فليس هناك شرط المسيس، والنكاح يطلق على العقد؛ فلو دخل بها ولم يحصل مسيس ظاهر الآية كذلك، ولم يوافق أحد سعيد بن المسيب في قوله هذا، ولم يتبعه أحد من العلماء بعده.

والعلماء قاطبة اتفقوا على خلاف هذا الرأي، وحجتهم حديث رفاعة الذي مر قبل قليل.