Printed page ٢/ ٦١٩
-فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْهُ- إِلَى أَنَّهَا تَبْنِي عَلَى عَادَتِهَا، لِحَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ) (١) .
هَذَا هو مَذْهب الجُمْهور (٢) .
قوله: (الَّذِي رَوَاهُ فِي "المُوَطَّإ" (٣) : أَنَّ امْرَأَةً كلانَتْ تُهْرَاقُ الدِّمَاءَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَاسْتَفْتَتْ لَهَا أُمُّ سَلَمَةَ رَسُولَ اللهِ ﷺ؛ فَقَالَ: "لِتَنْظُرْ إِلَى عَدَدِ اللَّيَالِي وَالأَيَّامِ الَّتِي كانَتْ تَحِيضُهُنَّ مِنَ الشَّهْرِ قَبْلَ أَنْ يُصِيبَهَا الَّذِي أَصَابَهَا").
(تُهْرَاقُ الدِّمَاءَ): يعني: يكثر منها سيلان الدِّمَاء (٤) .
أَحَال النَّبيُّ ﷺ السَّائلة على عَادَتها السَّابقة المَعروفة لها، فتَنْظر الأيَّام الَّتي كَانت تَحيض فيها، فَتَقيس علَيها، وتأخذ بها في هَذِهِ الحالة التي اضطرب فيها دمها، فامتدَّ وتَوَاصل، فالرَّسُول ﷺ قرَّر لها قاعدةً
Footnotes are the editor's words, not the author's.
(١) أخرجه أبو داود (٢٧٤)، والنسائي (٣٥٤)، وغَيْرهما عن أم سلمة زوج النبي ﷺ أن امرأةً كانت تهراق الدماء على عهد رسول الله ﷺ، فاستفتت لها أم سلمة رسول الله ﷺ، فقال: "لتنظر عدة الليالي والأيام التي كانت تحيضهن من الشهر قبل أن يصيبها الذي أصابها، فلتترك الصلاة قدر ذلك من الشهر، فإذا خلفت ذلك، فلتغتسل، ثم لتستثفر بثوبٍ، ثم لتصل فيه"، وَصَحَّحه الأَلْبَانيُّ في "صحيح أبي داود" (٢٦٥). ↩︎
(٢) مذهب الحنفية، يُنظر: "الدر المختار وحاشية ابن عابدين" للحصكفي (١/ ٣٠٠) حيث قال: "وأكثره أربعون يومًا … ولأن أكثره أربعة أمثال أكثر الحيض، والزائد على أكثره استحاضة". ومذهب الحنابلة، يُنظر: "شرح منتهى الإرادات" للبهوتي (١/ ١١٦) حيث قال: "وإن جاوزه، أي: جاوز دم مبتدأة أكثر حيفبى، فهي مستحاضة؛ لأنه لا يصلح أن يكون حيضًا … والمستحاضة مَنْ جاوز دمها أكثر الحيض، والدم الفاسد أعم من الاستحاضة". ↩︎
(٣) أخرجه مالك في "الموطإ" (١/ ٦٢ رقم ١٠٥). ↩︎
(٤) أراق الماء يريقه وهراقه يهريقه. انظر: "لسان العرب" لابن منظور (١٠/ ٣٦٧). ↩︎