بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
عبد الله بن عباس: "أنه قام في الناس خطيبًا لما سئل عن المتعة فقال: إن المتعة كالخمر والميتة والخنزير وإن ذلك قد نسخ إلى يوم القيامة"، وأما الذين يتشبثون ببعض الأقوال التي تنسب إلى العلماء من الصحابة أو من غيرهم، ويقفون عندها ويجعلون ذلك ذريعة للإباحة؛ فذلك قول مردود لا يلتفت إليه ولا ينظر إليه؛ لأن الذي يحل ويحرم إنما هو الله ﷾ والذي وصل إلينا عن طريقه التحريم والتحليل إنما هو رسول الله ﷺ.
* قول: (وَلَوْلَا نَهْيُ عُمَرَ عَنْهَا مَا اضْطُرَّ إِلَى الزِّنَا إِلَّا شَقِيٌّ، وَهَذَا الَّذِي رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَوَاهُ عَنْهُ ابْنُ جُرَيْجٍ وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ).
وعمر ﵁ عندما نهى عنها لم يكن نهيه عنها لتشفٍّ ورغبة منه ﵁، وإنما جاء نهيه بناءً على نهي رسول الله ﷺ" فهو قد تلقى وأخذ هذا النهي عن رسول الله ﷺ.
* قول: (وَعَنْ عَطَاءٍ قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: "تَمَتَّعْنَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وأَبِي بَكْرٍ وَنِصْفًا مِنْ خِلَافَةِ عُمَرَ، ثُمَّ نَهَى عَنْهَا عُمَرُ النَّاسَ" (١)).
هذا الذي حصل إنما هو في متعة الحج، والأدلة في ذلك كثيرة جدًّا، وهي صريحة في تحريمها، ومهما قيل ومهما علل ومهما احتج بأن عمر أنه قال: "متعتان أنهى عنهما وأعاقب عليهما متعتا الحج والنساء" (٢)، واعتبروا ذلك حجة للذين يقولون بجوازها، فهذا حقيقة احتجاج في غير محله.