Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد الباب الخامس في الأنكحة المنهي عنها بالشرع والأنكحة الفاسدة وحكمها

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ١٠/ ٦١٣١

ومن جعل الغراب له دليلًا … يمر به على جيف الكلاب (١)

الإنسان عندما يتبع الغراب إلى أين سيأخذه؛ هو يبحث عن الجياف؛ كذلك من يسلك طريق الردى فإن مصيره ونهايته كنهاية من يتبع هذا الغراب؛ فإن الذي يتبع أهل المعاصي وأهل الردى إنما يوقعونه بمثل من يقتدي بهذا الغراب مع الفارق أيضًا؛ لكن هنا الأمر أخطر وأكبر إذا كان هناك أمور جاء النهي عنها صريحًا في كتاب الله ﷿ وفي سنة رسوله ﷺ.

والنهي إذا لم يوجد ما يصرفه فإنه يبقى على التحريم (٢)؛ منها نكاح الشغار.

ونكاح المتعة كان جائزًا في أول الأمر؛ فالرسول ﷺ أباح ذلك للصحابه لشدة الحاجة إليه ثم حرم (٣).

والمتعة معناها: أن الرجل يعقد على المرأة لفترة معينة وهذا لا يجوز في النكاح، فالنكاح ليس له وقت محدد؛ نعم قد يتزوج الرجل المرأة ويطلقان هذا حق له، لكن أن يتزوجها لمدة شهر أو عشرين يومًا أو لفصل الصيف؛ فهذا أمر لا يجوز؛ لأن هذا قد حرمه الله ﷾.

وهناك أمور مباحة في أول الأمر، ثم نجد بعد ذلك أنها حرمت؛ فالخمر لم يرد تحريمها مرة واحدة؛ فإنها مرت بمراحل: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا﴾ [البقرة: ٢١٩]؛ فامتنع عنها بعض الناس قالوا: ما دام إثمها أكبر من نفعها فلا خير فيها فندعها.