Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد الباب الرابع في حقوق الزوجية

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ١٠/ ٦١٢٥

الرسول ﷺ: "لا يا عمر" ثم قال عمر ﵁: "والله لإنك أحب إلي من كل شيء" (١)؛ فمحبة الرسول يجب أن نقدمها على محبة أنفسنا.

وقوله ﵁: "إلا من نفسي" القصد من المخلوقين، أما محبة الله فهي مقدمة على كل أحد؛ لأن الله تعالى يقول عن نبيه: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾ [آل عمران: ٣١]؛ فمحبة الله تعالى نوع من العبادة لا يجوز أن يشركه أحد فيها.

* قوله: (لِقَوْلِهِ ﵊: "مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ وَالِدَةٍ وَوَلَدِهَا، فَرَّقَ اللَّهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَحِبَّتِهِ يَوْمَ القِيَامَةِ" (٢)).

لا شك أن الأم قد غرس الله ﷾ حب أولادها في قلبها؛ فكان عندها من الشفقة والرحمة والعطف والحنان وشدة الولع واللوعة ما يجعلها تتألم لفراق أبنائها، وهذا الحديث الذي أورده المؤلف ليس دليلًا لهذه المسألة، وإنما هذا الحديث جاء عن رسول الله ﷺ في بيع وشراء الإماء؛ فإن الرسول ﷺ أشار في هذا الحديث إلى أن مَن كانت عنده أمة وهي بمثابة سلعة ولها ابن أو بنت معها فلا ينبغي له أن يفرق بينهما فيذهب بهذا يمينًا وهذا شمالًا؛ فإما أن يبقيهما عنده أو يبيعهما معًا إلى جهة واحدة؛ حتى لا يفصل بين الأم وبين ولدها؛ لأن الرسول ﷺ قال: "من فرق بين والدة وولدها فرق الله بينه وبين أحبته يوم القيامة" (٣).

ولا يوجد مسلم يود أن يفرق بينه وبين أحبته يوم القيامة، والأمهات عندهم من الحنان والعطف والشفقة؛ فلا يمكن أن تنسى هذا الولد حتى