بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
لا دليل عليه من الشريعة، ليس هناك في كتاب الله ﷿ ولا في سنة رسوله ﷺ ما يدل على ذلك، ولكن المالكية اقتبسوا ذلك من العدة والعرف.
وقيمة الإنسان بالتقوى، وليست قيمة الإنسان بنسبه أو مكانته أو بلده، وإنما دائمًا قيمة الإنسان ترتفع بالتقوى وتنخفض بالمعصية؛ فالإنسان يعز ويرتفع ويكرم إذا أطاع الله ﷾ وكان أيضًا ممتثلًا لما جاء عن رسول الله ﷺ، وتذهب قيمته ومكانته، وإن كان أعلى الناس نسبًا وأعظمهم شرفًا إذا كان يتقلب في معصية الله ﷾؛ فإن هذا لا ينفعه.
* قوله: (وَسَبَبُ اخْتِلَافِهِمْ: هَلْ آيَةُ الرَّضَاعِ مُتَضَمِّنَةٌ حُكْمَ الرَّضَاعِ - أَعْنِي: إِيجَابَهُ - أَوْ مُتَضَمِّنَةٌ أَمْرَهُ فَقَطْ؛ فَمَنْ قَالَ: أَمْرَه، قَالَ: لَا يَجِبُ عَلَيْهَا الرَّضَاعُ؛ إِذْ لَا دَلِيلَ هُنَا عَلَى الوُجُوبِ، وَمَنْ قَالَ: تَتَضَمَّنُ الأَمْرَ بِالرَّضَاعِ وَإيجَابَهُ؛ وَأَنَّهَا مِنَ الأَخْبَارِ الَّتِي مَفْهُومُهَا مَفْهُومُ الأَمْرِ، قَالَ: يَجِبُ عَلَيْهَا الإِرْضَاعُ) (١).
سبب الخلاف في كون الرضاع يجب على الأم أو لا يجب: أن الآية ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ﴾ سيقت على نسق الخبر فليست أمرًا، لكن بعضهم يقول: وإن وردت خبرًا فإنها تدل على الأمر؛ لأنه على القول أن الآية متضمنه الأمر فقط فالوالدة ترضع طفلها، لكن هل ترضعه ولها الأجرة أو ترضعه وليس لها أجرة؟