Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد الباب الرابع في حقوق الزوجية

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ١٠/ ٦١١١

العدل مطلوب في كل أمر في هذه الدنيا، والله ﷾ يقول: ﴿وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾ [المائدة: ٨].

ويقول ﷾: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ﴾ [النحل: ٩٠].

هذه الشريعة الإسلامية قامت على العدل ودعت إليه؛ ولذلك يقول الرسول ﷺ: "المقسطون على منابر من نور يوم القيامة" (١)؛ فكل مسلم مطالب بأن يعدل مع نفسه ومع غيره، فكما أنه لا يحب أن يُظلم فلا ينبغي له أن يظلم نفسه، وإذا كان العدل مطلوبًا في الحياة - وبخاصة بين المسلمين - فأحرى بكل مؤمن أن يكون عادلًا بمن هم تحت سلطته؛ لأن الرسول ﷺ قال: "كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته" (٢)؛ فأحرى بالمؤمن أن يكون عادلًا بين زوجاته.

ثم إن الإنسان إذا عدل في هذه الحياة الدنيا سيلقى ربه ﷾ وهو عنه راض، وإذا ما حاد ومال عن طريق العدل والصواب وجنف في ذلك فإنه سيلقى عقابًا يوم لا ينفع مال ولا بنون؛ ولذلك جاء في الحديث تحذير من رسول الله ﷺ: "من كانت له امرأتان فمال إلى إحداهما جاء يوم القيامه وشقه مائل" (٣) علامة على خيانته وانحرافه عن الطريق السوي؛ يأتي يوم القيامة شقه مائل ليراه الناس والله ﷾ يعلم بحاله؛ فهذا خير دليل وخير رادع ونذير للذين تغرهم الحياة الدنيا؛ فتجد المظاهر تخدعهم