Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد الباب الرابع في حقوق الزوجية

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ١٠/ ٦١٠٧

* قوله: (وَقِيلَ أَيْضًا: إِنْ كانَتْ تَأْتِيهِ، فَلَهَا النَّفَقَة، وَإِنْ كانَ يَأْتِيهَا فَلَا نَفَقَةَ لهَا) (١).

يقصد: إن كانت تأتي إلى بيته ويتحقق له ما يحتاج منها فعليه النفقة، وإن كان هو الذي يذهب فلا نفقة لها، لكن لا نفهم من هذا بأن لا نفقة لها أن تبقى ضياعًا لا ينفق عليها سيدها عند هؤلاء.

* قوله: (وَقِيلَ: لهَا النَّفَقَةُ فِي الوَقْتِ الَّذِي تَأْتِيهِ. وَقِيلَ: إِنْ كَانَ الزَّوْجُ حُرًّا، فَعَلَيْهِ النَّفَقَة، وَإِنْ كَانَ عَبْدًا، فَلَا نَفَقَةَ عَلَيْهِ (٢). وَسَبَبُ اخْتِلَافِهِمْ: مُعَارَضَةُ العُمُومِ لِلْقِيَاسِ، وَذَلِكَ أن العُمُومَ يَقْتَضِي لهَا وُجُوبَ النَفَقَةِ).

العموم في قوله تعالى: ﴿وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة: ٢٣٣]، وقول رسول الله ﷺ: "خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف".

وقوله ﷺ: "ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف"؛ فهذا عام لم يفرق بين حرة وأمة، ولو كان هناك فرق لبينه رسول الله ﷺ؛ لأن الناس بأمسِّ الحاجة له، وبخاصة أنه ذكر ذلك في حجة الوداع والناس بحاجة إلى البيان، والرسول ﷺ سئل عن أمور وأجاب عنها.

* قوله: (وَالقِيَاسَ يَقْتَضِي أَنْ لَا نَفَقَةَ لَهَا إِلَّا عَلَى سَيِّدِهَا الَّذِي يَسْتَخْدِمُهَا، وَتَكُونُ النَّفَقَةُ بَيْنَهُمَا، لِأَنَّ كلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَنْتَفِعُ بِهَا ضَرْبًا مِنَ الانْتِفَاعِ؛ وَلذَلِكَ قَالَ قَوْمٌ: عَلَيْهِ النَّفَقَةُ فِي اليَوْمِ الَّذِي تَأْتِيهِ).

هذه كلها أخذوا بها المالكية وتوسعوا فيها من راب المصلحة، وقد أشرنا سابقًا - وهو معروف عند ممن درسوا الأصول - إلى أن علماء