بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
ولو كانت النفقة مقدرة لبينها الرسول ﷺ، وبخاصة أنه سئل عمن يبخل عن زوجته فأذن لها بأن تأخذ بغير علمه ما تقضي به حاجتها؛ فهذا يظهر والله أعلم أنه هذا هو الراجح في هذه المسألة.
والأحوال قد تغيرت: فقد كانوا فيما مضى يتكلمون عن النفقة يسلمها إياها يوميًّا في صباح كل يوم أو في كل شهر، لكن الآن تغيرت الأحوال بحمد الله وتبدلت الأمور، وأنعم الله ﷾ على المؤمنين، وفتح لهم أبواب الرزق ومدهم برغد العيش، ولا يبقى إلا أن نشكر الله تعالى، حتى من يقال: إنه فقير في هذا الزمان يجد ما يقتات فيه ويعيش فيه، ولو قدر هناك من المؤمنين مَن يعينه وينصره ويدفع عنه عيلة الفقر.
* قوله: (وَاخْتَلَفُوا مِنْ هَذَا البَابِ فِي: هَلْ يَجِبُ عَلَى الزَّوْجِ نَفَقَةُ خَادِمِ الزَّوْجَةِ؟ وَإِنْ وَجَبَتْ فَكَمْ يَجِبُ؟).
المرأة إذا كانت عاجزة مريضة أو معوقة - كما نقول في هذا الزمان - لا تستطيع أن تقوم بخدمة البيت ورعايته وبخاصة في هذا الزمان تغيرت أحوال البيوت، وربما المرأة الغير مريضة لا تستطيع أن تنهض بهذا البيت، فهل يجب على الزوج أن يأتي بخادمة لزوجته أو لا؟
ولا شك أن العلماء يرون أن الزوجة إذا كانت بحاجة إلى ذلك؛ فإن على الزوج أن يأتي لها بخادمة، ولكن العلماء يقيدونها بأوصاف لا يذكرها المؤلف، فلو قدر بأنها غير امرأة فيأتي بمن يكون محرمًا لها لا أن يؤتى لها بأجنبي؛ فهذا لا يجوز.
* قوله: (وَالجُمْهُورُ عَلَى أن عَلَى الزَّوْجِ النَّفَقَةَ لِخَادِمِ الزَّوْجَةِ إِذَا كَانَتْ مِمَّنْ لَا تَخْدِمُ نَفْسَهَا) (١).