بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
هذا هو رأي الجمهور (١)، لكن يرد على هذا قصة زينب؛ فإنها مكثت سنواتٍ ورد الرسول ﷺ إليها زوجها.
وقد جاء حديث عبد الله بن عباس قال: "رد رسول الله ﷺ زينب على أبي العاص ولم يُحدث في ذلك شيئًا" (٢). وجاء في الرواية الأخرى: "ولم يحدث شهادة ولا صداقًا" (٣).
لكن جاء في رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: "أن رسول ﷺ ردها إليه بعقد جديد" (٤). لكن هذا ضعيف، إنما حديث ابن عباس هو الصحيح، وهو صريح في أن رسول الله ﷺ ردها إليه.
فاضطر هؤلاء أن يجيبوا - كابن عبد البر وغيره - بعدة أجوبة؛ قالوا: إدن النهي عن ذلك جاء متأخرًا؛ لأنه كان فيما مضى إذا أسلمت زوجة المشرك أو أسلم الرجل وبقيت زوجته على الكفر ما كان يفرق بينهما حتى نزلت: ﴿لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ﴾ و ﴿وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ﴾ قالوا: وكان ذلك قبل الحديبية، أما بعد الحديبية فلا.