بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
أبيح، ففي الحديث المتفق عليه: "كنا نعزل والقرآن ينزل، لكن هذا (١) عند الحاجة.
* قوله: (وَإِنَّمَا صَارَ الجُمْهُورُ لِجَوَازِ نِكَاحِ الكِتَابِيَّاتِ الأَحْرَارِ بِالعَقْدِ؛ لِأَنَّ الأَصْلَ بِنَاءُ الخُصُوصِ عَلَى العُمُومِ؛ أَعْنِي أَنَّ قَوْلَهُ تَعَالَى: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ﴾ [المائدة: ٥]، هُوَ خُصُوصٌ، وَقَوْلَهُ: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ﴾ [لبقرة: ٢٢١] هُوَ عُمُوم، فَاسْتَثْنَى الجُمْهُورُ الخُصُوصَ مِنَ العُمُومِ .. وَمَنْ ذَهَبَ إِلَى تَحْرِيمِ ذَلِكَ، جَعَلَ العَامَّ نَاسِخًا لِلْخَاصِّ، وَهُوَ مَذْهَبُ بَعْضِ الفُقَهَاءِ (٢)).
لا يعتد بالمخالف هنا، لكنهم قالوا: إن آية المائدة إنما هي متأخرة فتكون ناسخة، وبعضهم قال: المراد بالمشركين غير أهل الكتاب كما ذكرنا واستدللنا.
* قوله: (وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا فِي إِحْلَالِ الأَمَةِ الكِتَابِيَّةِ بِالنِّكَاحِ لِمُعَارَضَةِ العُمُومِ فِي ذَلِكَ القِيَاسَ، وَذَلِكَ أَنَّ قِيَاسَهَا عَلَى الحُرَّةِ يَقْتَضِي إِبَاحَةَ تَزْوِيجِهَا، وَبَاقِي العُمُومِ إِذَا اسْتُثْنِيَ مِنْهُ الحُرَّةُ يُعَارِضُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ يُوجِبُ تَحْرِيمَهَا عَلَى قَوْلِ مَنْ يَرَى أَنَّ العُمُومَ إِذَا خُصِّصَ بَقِيَ البَاقِي عَلَى العُمُومِ، فَمَنْ خَصَّصَ العُمُومَ البَاقِيَ بِالقِيَاسِ، أَوْ لَمْ يَرَ البَاقِيَ مِنَ العُمُومِ المَخْصُوصِ عُمُومًا، قَالَ: يَجُوزُ نِكَاحُ الأَمَةِ الكِتَابِيَّةِ، وَمَنْ رَجَّحَ بَاقِي العُمُومِ بِعَدَمِ التَّخْصِيصِ عَلَى القِيَاسِ قَالَ: لَا يَجُوزُ نِكَاحُ الأَمَةِ الكِتَابِيَّةِ).