بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
فالآية والحديث يدلان على الوطء؛ ومع ذلك نجد أن مَن يخالف في ذلك يعتبر خلافه شاذًّا.
وابن قدامة (١) عرض المسألة ورجح القول الثاني، لكنه ما استطاع أن يأخذ به؛ لأنه يخالف جماهير العلماء واتفق معه ابن القيم ﵏ جميعًا (٢)، لكن رجعوا يعللون؛ قالوا: لعلهن أسلمن، ونحن نقول كما قالوا، والله أعلم.
وظاهر الأدلة مع طاوس، إنما نسبته لمجاهد يحتاج إلى التأكد من ذلك (٣).
والذين قووا مذهب طاوس قالوا: الرسول ﷺ كان موجودًا، وهو مطالب بالبيان؛ فالرسول ﵊ يبين للناس ما نُزِّل إليهم، وهذا أمر يحتاج إلى بيان؛ فالآية نزلت فرفعت ما أشكل على الصحابة ولم تتعرض لكونهن أسلمن أو لم يسلمن؛ فقالوا: لو كان الإسلام شرطًا لبين الرسول ﷺ ذلك، لكنه لم يبينه فكان ذلك دليلًا على جوازه.
والعزل: الإنسان يجامع فإذا أراد أن ينزل فلا ينزل في موضع الحرث، وهذا كانوا يفعلونه خشية الحمل لأمر مؤقت؛ فإن ذلك مما