Printed page ١٠/ ٦٠١٠
وَمِنَ الحُجَّةِ لَهُمْ: مَا رُوِيَ مِنْ نِكَاحِ المَسْبِيَّاتِ فِي غَزْوَةِ أَوْطَاسَ، إِذِ اسْتَأْذَنُوهُ فِي العَزْلِ، فَأَذِنَ لَهُمْ (١) ).
الوثنيات: هم عبدة الأصنام (٢) .
الإنسان عندما ينظر إلى الأدلة يجد أن هذا المخالف الذي يعتبر قوله أقرب إلى الشذوذ؛ نجد أن ظاهر الأدلة معه، وأن مذهب الجمهور إنما أدلته عامة.
فيوم حنين أرسل الرسول ﷺ بعثًا إلى أوطاس فأصابوا سبايا وهؤلاء نساء لرجال من المشركين؛ فشق ذلك على بعض أصحاب رسول الله ﷺ وصعب على المسلمين أن يطأ أحدهم امرأة لها زوج فأنزل الله ﷾: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ ؛ فدل ذلك على جواز وطئهن (٣) .
Footnotes are the editor's words, not the author's.
(١) المصنف خلط بين حديثين؛ فغزوة أوْطَاسِ في نكاح السبايا، وأما الإذن في العزل ففي غزوة بني المصطلق. فقد أخرج مسلم (١٤٣٨/ ١٢٥) وغيره عن أبي سعيد قال: غزونا مع رسول الله ﷺ غزوة بالمصطلق، فسبينا كرائم العرب، فطالت علينا العزبة، ورغبنا في الفداء، فأردنا أن نستمتع ونعزل، فقلنا: نفعل ورسول الله ﷺ بين أظهرنا لا نسأله، فسألنا رسول الله ﷺ، فقال: "لا عليكم ألا تفعلوا، ما كتب الله خلق نسمة هي كائنة إلى يوم القيامة إلا ستكون". وأخرج أيضًا مسلم (١٤٥٦/ ٣٣) وغيره عن أبي سعيد الخدري: "أن رسول الله ﷺ يوم حنين بعث جيشًا إلى أوطاس، فلقوا عدوًّا، فقاتلوهم فظهروا عليهم، وأصابوا لهم سبايا، فكأن ناسًا من أصحاب رسول الله ﷺ تحرجوا من غشيانهن من أجل أزواجهن من المشركين، فأنزل الله ﷿ في ذلك: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ ؛ أي: فهن لكم حلال إذا انقضت عدتهن". ↩︎
(٢) الوثن: كل ما له جثة معمولة من جواهر الأرض أو من الخشب والحجارة، كصورة الآدمي تعمل وتنصب فتعبد. والصنم: الصورة بلا جثة، ومنهم من لم يفرق بينهما، وقد يطلق الوثن على غير الصورة. انظر: "النهاية"، لابن الأثير (٥/ ١٥١). ↩︎
(٣) تقدَّم تخريج هذا الحديث. ↩︎