بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
أما ما ذكره المؤلف عن أبي حنيفة فليس قولًا دقيقًا (١): أبو حنيفة قيد ذلك بألا يكون عنده حرة فقط، لكن لو كانت عنده حرة فليس له ذلك، فكلام المؤلف يفهم منه الإطلاق، يعني: سواء عنده حرة أو ليس عنده حرة.
لكن ما يتعلق بالعنت فلا تأثير له عند أبي حنيفة.
ونقل عن جماعة من العلماء أنهم أجازوا ذلك مع تخلف الشرطين، يعني: حتى وإن كان يجد الطول ولا يخاف على نفسه العنت فله أن ينكح الأمة.
* قوله: (وَالسَّبَبُ فِي اخْتِلَافِهِمْ: مُعَارَضَةُ دَلِيلِ الخِطَابِ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ﴾ [النساء: ٢٥] الآيَةَ، لِعُمُومِ قَوْلِهِ: ﴿وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ﴾ الآية [النور: ٣٢]. وَذَلِكَ أَنَّ مَفْهُومَ دَلِيلِ الخِطَابِ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا﴾ الآيَةَ، يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يَحِلُّ نِكَاحُ الأَمَةِ إِلَّا بِشَرْطَيْنِ، أَحَدُهُمَا: عَدَمُ الطَّوْلِ إِلَى الحُرَّةِ. وَالثَّانِي: خَوْفُ العَنَتِ).
دليل الخطاب هو مفهوم المخالفة (٢)، معنى ذلك: أن من يستطيع الطول ومن لا يخشى العنت ليس له أن يتزوج الأمة. هذا هو يشير إليه المؤلف.