بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
نبعت من فِي رسول الله ﷺ استجابت لقول رسول الله ﷺ فنكحت أسامة ﵁ فقالت: فاغتبطت به.
فهكذا كلُّ مؤمن ينزل عند حكم الله ﷾، كلُّ مؤمن يتَّبع هدي الله ﷾، وهدي رسوله ﷺ يناله الخير والطمأنينة والفوز، ومن يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعص الله ورسوله فلا يضر إلا نفسه ولا يضر الله شيئًا.
إذًا الفوز كل الفوز في طاعة الله، وفي طاعة رسوله ﷺ فهذه أقبلت على رجل ما كانت تريده، وأخذته مكرهة عليه، لكن لمَّا كان في ذلك طاعة للّه وطاعة لرسول الله ﷺ كانت النتيجة أنها اغتبطت بأسامة وسعدت به وعاشت معه في هذه الحياة الدنيا.
فيا سعادة كل إنسان يستجيب لهدي الله ﷾ ولهدي رسوله ﷺ.
* قَوْله: (المَسْأَلَةُ الثَّامِنَةُ: وَأَمَّا الشَّهَادَةُ عَلَى الرَّضَاعِ).
بعد أن ذكر لنا المؤلف عدة مسائل، وهي حكم الرضاع، وعدد الرضعات التي تُحرِّم، وسن الرضاع، وقضية وصول اللبن عن طريق الفم أو غيره، إلى غير ذلك من المسائل، وصل إلى قضية الشهادة. كيف يثبت الرضاع؟ هل يكفي في ذلك شهادة امرأة؟ أم لا بد من شهادة امرأتين؟ أم لا بدَّ من شهادة أربع؟ أم شهادة رجلٍ وامرأتين؟ والله ﷾ نصَّ في الشهادة على رجلٍ وامرأة، وبيَّن ذلك في كتابه العزيز؛ فقال تعالى: ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى﴾ [البقرة: ٢٨٢].
فبعض العلماء قال: يكفي شهادة امرأةٍ واحدة، لكنهم قيَّدوا ذلك بأن تكون مرضيَّة عند الناس، موثوقٌ بها، أمينةٌ في دينها وفي عدالتها (١).
وبعضهم قال: يكفي شهادة امرأةٍ واحدة مع يمينها (٢).