Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد الفصل الثالث في مانع الرضاع

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ١٠/ ٥٩٣٥

هل هذه الحقنة تُفطِّر الصائم أم لا؟ فبعضهم فسَّر القوله في ذلك؛ فقالوا: فرقٌ بين ما كان مغذيًا وما كان غير مغذي.

إذًا إذا كانت الحقنة مغذية فلماذا لا نلحقها؟ لأن الرسول ﷺ وضع لنا علةً واضحة؛: "إنما الرضاعة من المجاعة" (١)، وقال: "الرضاعة ما أنشز اللحم وأنبت العظم" (٢). فهل هذه تغذي؟ الجواب: نعم.

إذًا العلة موجودة، فلماذا لا نجعلها تسري على الحقنة؟

كذلك تكلَّم العلماء فيما يتعلق لو أن هذا اللبن حُوِّل جُبنًا، فهل يحصل به أيضًا ما يحصل باللبن؟ (فالشافعية (٣)، والحنابلة (٤)) يقولون: نعم يحصل به ذلك، (وأبو حنيفة) (٥) يعارض في هذه المسألة؛ لأنه يرى أنه قد خرج عن مُسمَّاه؛ فالآن هذا اللبن قد أصبح يُسمَّى جبنًا، فلا يُسمى لبنًا. فتغيُّر الاسم عند أبي حنيفة له تأثير في تغيير المسمى، وعند الشافعية والحنابلة لا أثر لهذا التغير، بل إنما هو يُحرِّم. ولكن الوَجور - كما هو معلوم - ليس متَّفقًا عليه عند الحنابلة، فلهم الرواية المعروفة المشهورة (٦)