بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
* قوله: (وَكَانَ سَائِرُ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ يَرَوْنَ ذَلِكَ رُخْصَةً لِسَالِمٍ).
إن الصحابة ﵃ كانوا يحرصون كلَّ الحرص أن يصيبوا سُنَّة الرسول ﷺ، بل كانوا بعدَ وفاة الرسول ﷺ إذا حدثت حادثة، أو نزلت نازلة عرضوا الأمر على كتاب الله فإن لم يجدوه عرضوه على سُنَّة الرسول ﷺ كما حدث من أبي بكر وعمر ومن غيرهما.
وهذه قصة الجدة وإن أبا بكر فرح بذلك عندما نُقل له أن الرسول ﷺ أعطاها السدس (١).
إذًا رأينا من هذا أنه يرجع في الأمر إلى المصدرين الأساسيين، فإن لم يوجد حينئذ يُنتقل إلى الاجتهاد.
* قوله: (وَمَنْ رَجَّحَ حَدِيثَ سَالِمٍ، وَعَلَّلَ حَدِيثَ عَائِشَةَ بِأَنَّهَا لَمْ تَعْمَلْ بِهِ - قَالَ: يُحَرِّمُ رَضَاعُ الكَبِيرِ).
كذلك الصحابة ﵃ كانوا يحرصون كلَّ الحرص أن يصيبوا سُنَّة من سُنن الرسول ﷺ وما مَرَّ في أحكام الصلاة في الأوقات التي نُهي عن الصلاة فيها، وما حصل من حديث عائشة: "أن الرسول ﷺ ما ترك ركعتين لا سفرًا ولا حضرًا، ركعتان قبل الفجر وركعتان بعد العصر" (٢). وأن ذلك أُشكِل على جمع من الصحابة منهم عبد الله بن عباس،