وغير ذلك، بل إن من الأسباب الآن التي أدَّت إلى انتشار الأمراض كثرة الأكل وتنوعها وتعددها، وكان الناس فيما مضى ربما يحول عليهم الحول فلا يأكلون اللحم إلا مرة، فلا يخشون من العلل التي أصبح يذكرها الأطباء وينشرونها بين الناس.
إذًا لم تكن الحالة التي كان فيها رسول الله ﷺ وأصحابه كحالتنا اليوم أو قريبة منها، فشتَّان بينهما؛ إذ كان الرسول ﷺ يَمُرُّ عليه الشهر والشهران وليس في بيته إلا الأسودان - التمر والماء -، كما ذكرت عائشة ﵂ (١)، وكان ﷺ كثيرًا ما يربط على بطنه الحجارة فيشدّها على بطنه من شدَّة الجوع (٢)، ووجد ذلك في بعض أصحابه ﵃ (٣).
ويأتيه الضَّيفُ ﷺ فلا يجد ما يقريه (٤) به فيرسله إلى أحد الأنصار فيقدّم له (٥).