Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد الفصل الثالث في مانع الرضاع

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ١٠/ ٥٩١٠

* قوله: (وَالثَّانِي: حَدِيثُ عَائِشَةَ، خَرَّجَهُ البُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ، قَالَتْ: "دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَعِنْدِي رَجُلٌ، فَاشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ، وَرَأَيْتُ الغَضَبَ فِي وَجْهِهِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّهُ أَخِي مِنَ الرَّضَاعَةِ"، فَقَالَ ﵊: "انْظُرْنَ مَنْ إِخْوَانُكُنَّ مِنَ الرَّضَاعَةِ؛ فَإِنَّ الرَّضَاعَةَ مِنَ المَجَاعَةِ" (١)).

هذا الحديثُ يشتمل على عدَّة أحكام وحِكَم، فالرسول ﷺ دخل على عائشة، وعائشة إنما هي زوج الرسول ﷺ وابنة أبي بكر، ولها مكانة عظيمة عند رسول الله ﷺ وفي قلب كل مؤمن، وليس هذا خاصًّا بها، بل ينبغي أن يكون ذلك عامًّا لكلِّ أصحاب رسول الله ﷺ رجالًا ونساء، وينبغي تكريم أصحاب رسول الله ﷺ والترضي عنهم، والدعاء لهم وأنهم قد خدموا هذا الدين، وقد أفنوا أعمارهم في الدفاع عن كتاب الله ﷾، وفي سُنَّة رسوله ﷺ، وأن الله ﷾ قد رضي عنهم بقوله: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ﴾ [الفتح: ١٨]، وأن الرسول ﷺ قد ماتَ وهو راضٍ عنهم، وبيَّن لنا رسول الله ﷺ فضلهم وما اختصَّ به ﷾ لهم من المكانة العظيمة، وأنه لو أنفق أحدنا مثل أُحُدٍ ذهبًا ما بلغ مُدَّ أحدهم ولا نصيفه (٢).

ولقد تكلَّم ابن القيم ﵀ عن هذا وبيَّنها بيانًا شافيًا عندما تعرض لقضية: "السلف أسلم والخلف أعلم" (٣). فإنه ﵀ قد بيَّن بطلان هذه