Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد الفصل الثالث في مانع الرضاع

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ١٠/ ٥٨٩٤

والذين أطقوا ذلك قالوا: كتاب الله ﷿ أطلق، فقال: ﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ﴾ [النساء: ٢٣]، والرسول ﷺ يقول: "إنما يحرُم من الرضاعة ما يحرُم من النسب" (١)، وقال: "إن الرَّضاعة تُحرِّم ما تحرم الولادة" (٢)، وبقية الأحاديث؛ فقالوا: والأحاديث أطلقت فنُطلق ما أطلقه الله ﷾ ورسوله ﷺ، ونعمِّم ما عمَّمه الله ﷾ ورسوله ﷺ؛ فهذا عامٌّ في الرضاع فلماذا نقيِّده؟

واستدلَّ الآخرون بالأحاديث الأخرى التي بيَّنت أن المصَّة والمصتين لا تُحرِّمان، إذًا ما زاد عن المصتين يُحرِّم، فأخذوا بمفهوم المخالفة.

أما الفريق الثالث: فإنهم أخذوا بالنص وهو: "كان فيما أُنزل من القرآن عشر رضعات" (٣)، وفي حديث سالم في بعض الروايات: "أرضعي سالمًا خَمْسَ رضعات تُحرَّمي عليه" (٤). فنتبيَّن من هذا أن المسألة إنما هي بالنص، لكن الذين أخذوا بالثلاث استدلُّوا بالنصِّ وبمفهوم النصِّ؛ فاستدلُّوا بالأحاديث الواردة: "لا تُحرِّم المصَّةُ ولا المصتان" (٥). وقوله: "لا تحرم الإملاجة ولا الإملاجتان" (٦). على أنه لا يُحرِّم الاثنتين والواحدة، فأخذوا بهذه الأحاديث، ثم قالوا: مفهومها المخالف يدلُّ على أن الثلاث إنما هي تُحرِّم، فلم يأخذوا بمنطوق الحديث، انتبهوا: أولئك أخذوا بعموم الأدلة: القول الأول، والفريق الآخر أخذوا بمفهوم الحديث: وهو مفهوم مخالف؛ ولا حُجَّة فيه عند الحنفية (٧)، وبقية العلماء يختلفون في أنواعه، وأما الفريق الثالث وهم الذين قالوا: خمس رضعات.