بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
الشافعية (١) ومعهم الحنفية (٢) والحنابلة (٣) يرون أنه لا تأثير على العقد في هذا المقام، وإنما الخلاف كله في المُسمى بالمهر.
* قوله: (وَمَنْ قَالَ: لَا يُشَبَّهُ؛ لِأَنَّ الصَّدَاقَ لَيْسَ مِنْ شَرْطِ صِحَّةِ العَقْدِ، قَالَ بِصَدَاقِ المِثْلِ بَعْدَ التَّحَالُفِ) (٤).
لأن رد العِوض يقتضي رد المعوَّض، يعني: فساد العوض يقتضي رد المعوض، وليس هذا بالنسبة للنكاح، لأن نكاح العقد صحيح.
* قوله: (وَكَذَلِكَ مَنْ زَعَمَ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُمَا بَعْدَ التَّحَالُفِ أَنْ يَتَرَاضَيَا عَلَى شَيْءٍ، وَلَا أَنْ يَرْجِعَ أَحَدُهُمَا إِلَى قَوْلِ الآخَرِ، وَيَرْضَى بِهِ؛ فَهُوَ فِي غَايَةِ الضَّعْفِ).
دعوى الزنا ليست من الأمور السهلة؛ فإن الله ﷾ حَض على صيانة المؤمنين والحفاظ على أعراضهم؛ ولذلك يذكر العلماء ﵏ الضروريات الخمس، التي استمدوها من كتاب الله ﷿ وسُنة رسوله ﷺ وهي المحافظة على الدين وعلى العقل، وكذلك على النفس وعلى العرض وعلى المال، هذه ضروريات خمس لا بد منها، فإذا ما زنت المرأة أو الرجل فلا بد من وجود أربعة شهود، ويشهدون أيضًا أنهم شاهدوا.