Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد الموضع الخامس في الأصدقة الفاسدة

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ١٠/ ٥٧٨٤

نعم، هذا الذي قاله المؤلف نصٌّ في قول مالك، لكن العلماء تأوَّلوا هذا كما ذكرنا، لأن في آخر الحديث ما يُؤيد - أيضًا - رأي الذين استثنوا من ذلك الأب، وقالوا: إن هذا في غير حَقِّ الأب، أما الأب فهناك أدلة تدل على أن له من الخصائص والمزايا في التصرف في مال ابنه ما ليس لغيره، حتى وإن كان جَده؛ فهم لا يَضعون الجد في مرحلة الأب القريب.

قال المصنف رحمه الله تعالى:

(المَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ: وَاخْتَلَفُوا فِي الصَّدَاقِ يُسْتَحَقُّ، وَيُوجَدُ بِهِ عَيْبٌ).

هذه مسألةٌ: لو أن إنسانًا قدَّم مهرًا، وهذا المهر معيَّن، ثم تبين له أن هذا المهر فيه عيبٌ، فهذا العيب لا يخلو من أحد أمرين:

- إما أن يكون عيبًا ظاهرًا بينًا، إذا نظر إليه أيُّ إنسان حكم بأنه معيب.

- وقد يكون هذا العيب يسيرًا.

فهل هناك فرقٌ بين أن يكون العيب يسيرًا، وبين أن يكون كبيرًا، أو أن ذلك يشمل جميع العيوب؟

الحنفية انفردوا من بين الأئمة، فقالوا: إذا كان العيب يسيرًا فإنه مما يُتسامح فيه؛ فلو أصدقها دارًا وكان فيها شيءٌ من العيب، أو أصدقها حيوانًا وتبيّن فيه عيبٌ، كأن يسير بعرجٍ يسير، فإن ذلك - على قولهم - لا يضر، لأنه مغتَفرٌ له (١).

وغيرهم من العلماء قالوا: لا، العيب عيبٌ؛ كبر أم صغر؛ فالعيب إذا وُجد فإنه يُخل، ويُرد المهر في هذه الحالة، ويُرجع إلى القيمة (٢).