Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد الموضع الثالث: في تشطير المهر

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ١٠/ ٥٧٢١

المؤلف يركز على مذهب مالك في كتاب (النكاح)؛ يعتمد على كتاب (الاستذكار) لابن عبد البر، فهو يتابعه في كل شيء.

قوله: (وَأَمَّا النِّكَاحُ الْفَاسِدُ فَإِنْ لَمْ تَكُنِ الْفُرْقَةُ فِيهِ فَسْخًا، وَطَلَّقَ قَبْلَ الْفَسْخِ - فَفِي ذَلِكَ قَوْلَانِ: … ) (١).

الفسخ يأتي من قبل الزوجة؛ لأن الزوجة مثلًا قد لا تطمئن إلى الزوج، وربما تحدث أمور فتطلب المرأة الفسخ، والزوج لا يوافق أن يطلقها، حينئذٍ تلجأ إلى طلب الفسخ.

وفي قصة ابن شماس عندما قَدِم مع بعض الرجال، فنظرت إليه زوجته، فقلَّ في عينها، وهي امرأة صالحة تقية تخشى الله ﷾، وتعرف حقوق الزوج على زوجته، والرسول ﷺ قال: "عُرِضت عليَّ النار فرأيت أكثرهن النساء"، قيل: يا رسول الله يكفرن؟ قال: "لا، يكفرن العشير، لو أحسنت إلى إحداهن الدهر كله ثم رأت شيئًا لقالت ما رأيت خير قط" (٢)، الشاهد: طلبت الفسخ، وذهبت إلى رسول الله ﷺ وقالت: "لا أنقم على قيسٍ في خُلقٍ ولا دين، لكنني امرأة أكره الكفر في الإسلام"، هي ليس قصدها الكفر المُخرِج من الملة، ليس ذلك إنما تقصد كفر العشير؛ لأنها رأت أن هذا الزوج صَغُر في عينها وقلَّ، فهي لا تستطيع أن تؤدي حقوقها، وإذا قصرت في حق الزوج فستأثم وتجازى، فقال لها رسول الله: "أتردين عليه حديقته؟ " قالت: نعم (٣)، فهذا هو الفسغ ففي هذه الحالة المرأة هي التي ترد إلى الزوج المهر.