بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
مراد المؤلف: أنه إذا حصل عقدٌ صحيح، ثم بعد ذلك طلق الرجل هذه المرأة قبل أن يحصل مسيس، فإن الأصل أن لها نصف المهر، والمهر قد يكون دُفِع لها كاملًا، فهو يرجع إليها في النصف (١)، وإن لم تكن قد أخذت منه شيئًا فيعطيها النصف، هذا هو الأصل، وقد توجد أسباب تغير الحال، فقد يطلقها ولا تجب لها شيئًا، إذا كان من جهتها، أو أن يكون أمر يتعلق بردةٍ أو إسلام، وكذلك علة من قبل الزوج، فيطُلقها ويجب عليه أن يعطيها وهكذا والمسألة فيها تفصيل.
قوله: (وَالنَّظَرُ فِي التَّشْطِيرِ فِي أُصُولٍ ثَلَاثَةٍ: فِي مَحَلِّهِ مِنَ الْأَنْكِحَةِ، وَفِي مُوجِبِهِ مِنْ أَنْوَاعِ الطَّلَاقِ؛ أَعْنِي: الْوَاقِعَ قَبْلَ الدُّخُولِ، وَفِي حُكْمِ مَا يَعْرِضُ لَهُ مِنَ التَّغْيِيرَاتِ قَبْلَ الطَّلَاقِ).
أي: هل التشطير في جميع أنواع الأنكحة؟ أم في نوع منه لأن النكاح الأصل فيه أن يكون صحيح، وقد يكون النكاع فاسدًا، وقد يكون باطلًا، وما الذي يوجبه من أنواع الطلاق؟ فهناك فسخٌ (٢)، وهناك طلاق، وقد يكون بسبب الزوج فيجب، وهناك طلاق يكون بسبب المرأة فلا يجب لها شيء، والمسألة فيها تفصيل.
قوله: (أَمَّا مَحَلّهُ مِنَ النِّكَاحِ عِنْدَ مَالِكٍ فَهُوَ النِّكَاحُ الصَّحِيحُ) (٣).