Printed page ١٠/ ٥٧٠٨
فروجهن بكلمة الله" (١) ، فكيف ترضى هذه النفس الأبية (٢) أن تنزل وتطمع فيما قدمته عن رضا وقضاعة؟ فلا ينبغي أن ينسيهما ما حصل بينهما من خلوة هذا فيما يتعلق بمعنى الآية.
وقصد المؤلف: أن الآية فيها إشارة إلى الجماع: ﴿وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ﴾ فالآية حجة للمالكية (٣) والشافعية (٤) ، وأن مجرد الخلوة بالمرأة وإرخاء الستور لا يوجب المهر كله هذا هو مراده.
قوله: (وَنَصَّ فِي الْمُطَلَّقَةِ قَبْلَ الْمَسِيسِ أَنَّ لَهَا نِصْفَ الصَّدَاقِ، فَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٣٧]).
"المطلقة قبل المسيس" المراد بها: اللمس، فيكون هذا عند الحنفية (٥) والحنابلة (٦) ، أما المسيس بمعنى الجماع فهو عند المالكية (٧)
Footnotes are the editor's words, not the author's.
(١) جزء من حديث أخرجه مسلم (١٢١٨/ ١٤٧) ولفظه: "فاتقوا الله في النساء، فإنكم أخذتموهن بأمان الله، واستحللتم فروجهن بكلمة الله، ولكم عليهن ألا يوطئن فرشكم أحدًا تكرهونه، فإن فعلن ذلك فاضربوهن ضربًا غير مبرح … ". الحديث. ↩︎
(٢) الأبية: من الإباء، وهو الامتناع والترفع. انظر: "الفائق" للزمخشري (٢/ ٣٨٤)، "مختار الصحاح" للرازي (ص ١٢). ↩︎
(٣) قال ابن القصار: "الإفضاء حقيقته مماسة البشرة البشرة بدليل قوله تعالى: ﴿وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ﴾ ". انظر: "عيون الأدلة" (١/ ٤٩٢). ↩︎
(٤) يُنظر: "المهذب" للشيرازي (٢/ ٤٦٦)؛ حيث قال: "ويستقر الصداق بالوطء في الفرج لقوله ﵀: ﴿وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ﴾ وفسر الإفضاء بالجماع". ↩︎
(٥) يُنظر: "البحر الرائق"، لابن نجيم (٣/ ١٦٢)؛ حيث قال: "المراد بالمس في قوله تعالى: ﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ﴾ الخلوة إطلاقًا لاسم المسبب على السبب؛ إذ المس مسبب عن الخلوة عادة ويكون كماله بالجماع بحضرة الناس بالإجماع لا بالآية". ↩︎
(٦) يُنظر: "شرح منتهى الإرادات" للبهوتي (٣/ ٢١)؛ حيث قال: "وأما قوله تعالى ﴿مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ] فيحتمل أنه كنى بالمسبب الذي هو الخلوة عن السبب". ↩︎
(٧) يُنظر: "التبصرة" للخمي (١/ ١٨٨)؛ حيث قال: "والملامسة واللمس والمباشرة كناية عن الجماع؛ قال الله ﷿: ﴿ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا﴾ . وقال تعالى: ﴿فَالْآنَ بَاشِرُوهُنّ﴾ ". ↩︎