Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد الموضع الثاني: في تقرر جميع الصداق للزوجة

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ١٠/ ٥٧٠٧

اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا﴾، فمهما دفعتم إلى هذه المرأة، وإن كان المدفوع إليها كبيرًا فلا ينبغي أن تضعف النفوس في هذا المقام، وأن تطمع فيما قُدم إليها، ثم ذكر الله تعالى العلة فقال: ﴿فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا (٢٠)﴾ افتراءً وإثمًا وكذبًا مبينًا.

ثم إن الله ﷾ أراد أن يبين تلك العلاقة التي أشار إليها الله ﷾ في سورة الروم: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (٢١)﴾ [الروم: ٢١].

ولا شك أن هذا المهر مما تتقوى به المحبة والألفة والرحمة كما في قوله تعالى: ﴿وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ﴾، وقد جامع بعضكم بعضًا (١)، أو جلس بعضكم ببعض فحصلت العشرة واللقاء (٢)، كيف تنزل هذه النفس عن ما قدمت عن طيب نفس وقناعة: ﴿وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا (٢١)﴾.

فالله تعالى أمر بالإمساك بالمعروف، أو تسريح بإحسان كما قال ﷾: ﴿فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ [البقرة: ٢٢٩].

ونجد رسول الله ﷺ في حجة الوداع التي حجها في السنة العاشرة في خطبته البليغة التي أشار فيها إلى قواعد الإسلام، ومما ذكر الرسول ﷺ قال: "استوصوا بالنساء خيرًا فإنكم أخذتموهن بأمانة الله، واستحللتم