بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
وأن مثل هذه الأمور لم تأت على خلاف القياس، وإنما جاءت على وفق القياس ولكن قوله: استثني منها بعض الأشياء هذا من باب التيسير على الناس فشريعتنا الإسلامية الخالدة بُنيت على أسس وقواعد، ومن هذه القواعد التيسير ورفع الحرج (١)، والرسول ﷺ ما خُير بين أمرين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثمًا (٢). وقال: "يسروا ولا تعسروا وبشروا ولا تنفروا" (٣). والأدلة في ذلك كثيرة.
إذن هذه الشريعة قامت على التيسير والتخفيف كما قال الله تعالى: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا (٢٨)﴾ [النساء: ٢٨]، فكون الصداق يكون نتيجة إجارة فيلتقي بذلك مع روح الشريعة ولا يتعارض معها.
وأما دعوى أن الإجارة استثنيت كبعض الأحكام الأخرى فهذا حقيقة غير وارد؛ لأن الإجارة إنما أقرت ببعض المصالح، والشريعة بُنيت على مراعاة مصالح الناس، وهذا أصل من الأصول، فالذين قالوا باعتبار الإجارة هم أقرب إلى روح هذه الشرعية وإلى مقاصدها التي استمدت من كتاب الله ﷿ ومن سنة رسوله ﷺ، والإجارة تختلف عن الملك؛ لأنها عقد على المآل، وبعض الناس يفهم أن الإجارة جاءت على خلاف