بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
يَرْوِيهِ - قَالُوا - مُبَشِّرُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنِ الْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ، وَمُبَشِّرٌ وَالْحَجَّاجُ ضَعِيفَانِ (١)، وَعَطَاءٌ أَيْضًا لَمْ يَلْقَ جَابِرًا، وَيذَلِكَ لَا يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ: إِنَّ هَذَا الْحَدِيثَ مُعَارِضٌ لِحَدِيثِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ).
الخلاف في تحديد أقل المهر كبير، ولكن هناك قضية ينبغي أن ننبه عليها: أنه ليس معنى كلام العلماء: أنه لا حد لأقله أنه يجوز أن يصدقها حبة شعير أو قمح أو حبة عنب أو تمرة وغير ذلك، ولكن ينبغي أن يكون متموَّنًا يستفاد منه أو ينبغي أن يكون شيئًا من النقدين. هذا أمر.
الأمر الآخر: أن هناك محل إجماع بين العلماء، وهو ما يتعلق بأعلى المهر وأنه غير محدد وسبب إجماعِ العلماء على ذلك أن الله ﷾ قال: ﴿وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا (٢٠)﴾ [النساء: ٢٠]؛ ولذلك لما عزم عمر ﵁ أنه يتكلم في ذلك الأمر ويقول بالتحديد رجع عن ذلك فقد أُثر عن عمر ﵁ أنه قال: "أيها الناس لا تغلو الصداق فإنه لو كان مكرمة في الدنيا أو تقوى عند الله لكان أولاكم بها رسول الله ﷺ؛ فإن رسول الله ﷺ ما أصدق امرأةً من نسائه ولا أصدقت امرأةً من بناته أكثر من اثنتي عشرة أوقية" (٢). هذا هو كلام عمر ﵁ هذا الرجل الذي وهبه الله تعالى فهم كتابه بجانب ما وهبه من البلاغة ودقة الوصف.