Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد الموضع الأول في حكم الصداق وأركانه

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٩/ ٥٦٧٨

هذا الحديث حجة للذين يقولون بعدم التحديد؛ لأنه تأتي امرأة إلى رسول الله ﷺ وقد خطبها خاطب، فيسألها رسول الله ﷺ: "أرضيتِ من نفسك ومالك بنعلين؟ " فتقول: نعم، فيجيز ذلك.

وجاء في الحديث الآخر أن رسول الله ﷺ قال: "لو أن رجلًا أعطى امرأة صداقًا ملء يديه طعامًا كانت له حلالًا" (١)، وهذا من الأحاديث التي يستدل بها على عدم التحديد.

قوله: (وَلَمَّا اتَّفَقَ الْقَائِلُونَ بِالتَّحْدِيدِ عَلَى قِيَاسِهِ عَلَى نِصَابِ السَّرِقَةِ اخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ بِحَسَبِ اخْتِلَافِهِمْ فِي نِصَابِ السَّرِقَةِ).

يعني: المالكية والحنفية التقوا في الأصل وقاسوه على نصاب السرقة ليحددوا ذلك، لكنهم عندما أوجدوا هذا القياس اختلفوا بعد ذلك في القدر؛ لأنهم أصلًا يختلفون في القدر التي تُقطع فيه يد السارق، فالمالكية يقفون عند الحديث الصحيح الذي يلتقون فيه مع الشافعية والحنابلة في حد القطع وهو ربع دينار أو ثلاثة دراهم، لكن الحنفية يقولون: لا قطع في أقل من عشرة دراهم أو دينار؛ لأن الدينار يساوي عشرة دراهم، وعند الآخرين القطع فيما هو أقل من ذلك.

قوله: (فَقَالَ مَالِكٌ (٢): هُوَ رُبُعُ دِينَارٍ أَوْ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ؛ لِأَنَّهُ النِّصَابُ فِي السَّرِقَةِ عِنْدَه، وَقَالَ أبو حنيفة (٣): هو عشرة دراهم لِأنَّهُ