Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد الموضع الأول في حكم الصداق وأركانه

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٩/ ٥٦٧٧

وأنهم حدُّوه بقدرٍ اختلفوا فيه بسبب اختلافهم في القدر الذي تُقطع به يد السارق، لكنهم قاسوه على ذلك.

قوله: (وَمَعَ هَذَا فَإِنَّهُ مِنَ الشَّبَهِ الَّذِي لَمْ يُنَبِّهْ عَلَيْهِ اللَّفْظ، وَهَذَا النَّوْعُ مِنَ الْقِيَاسِ (١) مَرْدُودٌ عِنْدَ الْمُحَقِّقِينَ).

يقصد عند المحققين من الأصوليين (٢).

قوله: (لَكِنْ لَمْ يَسْتَعْمِلُوا هَذَا الْقِيَاسَ فِي إِثْبَاتِ التَّحْدِيدِ الْمُقَابِلِ لِمَفْهُومِ الْحَدِيثِ؛ إِذْ هُوَ فِي غَايَةِ الضَّعْفِ).

هذا القياس الذي تعرَّض له من قبلُ وهو: هل هو عِوض فيُلحق بالبيوع أو هو عبادة فيُلحق بغيره من العبادات فيكون مؤقتًا؟ فبيَّن ضعفه، وذكر القياس الآخر الذي هو القياس على حد السرقة وهو أيضًا قياس ضعيف؛ لأنه جامع الاستباحة في كلٍّ، والاستباحة أولًا غير مسلَّمة في غير الإطلاق ثم هناك فرقٌ بين استباحة تكون غايتها اللذة، وبين استباحة يكون غايتها إزالة هذا العضو الذي تجاوز الحد وارتكب حدًا من حدود الشريعة فكان سببًا في قطع هذا العضو.

قوله: (وَإِنَّمَا اسْتَعْمَلُوهُ فِي تَعْيِينِ قِدْرِ التَّحْدِيدِ، وَأَمَّا الْقِيَاسُ الَّذِي اسْتَعْمَلُوهُ فِي مُعَارَضَةِ مَفْهُومِ الْحَدِيثِ فَهُوَ أَقْوَى مِنْ هَذَا، وَيَشْهَدُ لِعَدَمِ التَّحْدِيدِ مَا خَرَّجَهُ التِّرْمِذِيُّ: أَنَّ امْرَأَةً تَزَوَّجَتْ عَلَى نَعْلَيْنِ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ: "أَرَضِيتِ مِنْ نَفْسِكِ وَمَالِكِ بِنَعْلَيْنِ؟ " فَقَالَتْ: نَعَمْ، فَجَوَّزَ نِكَاحَهَا. وَقَالَ: "حَدِيثٌ حَسَن صَحِيحٌ" (٣)).