Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد الموضع الأول في حكم الصداق وأركانه

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٩/ ٥٦٦٨

سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ الْمُتَّفَقُ عَلَى صِحَّتِهِ (١) وَفِيهِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ جَاءَتْهُ امْرَأَةٌ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي قَدْ وَهَبْتُ نَفْسِي لَكَ، فَقَامَتْ قِيَامًا طَوِيلًا).

الخلاف الذي اتجه إليه المؤلف كأنه خلاف بين قياس وبين أثر، فإذا وجد خلاف بين قياس وحديث صحيح فلا يُنظر إلى القياس في مثل هذا المقام، لأنه لا اجتهاد مع النص (٢)، لكن قد يكون النص غير ظاهر فيأتي القياس فيوضح بعض الأمور، ولكن النص هنا واضح، فالذين يقولون بأن المهر شرطٌ من شروط الصحة يقولون: هذا خاص بالرسول ﷺ لقوله تعالى: ﴿وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَهَا خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الأحزاب: ٥٠]، لكن قضية أنها وهبت نفسها للرسول هذا أمر، أما وجود رجلٍ آخر يعرض على الرسول أن يزوجها له إن لم يكن فيها رغبة، هذا أمرٌ آخر؛ لأن هذا يختلف عن الرسول ﷺ، ومحل الشاهد: في الحديث هو تزويج الرسول ﷺ هذه المرأة.

قوله: (فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، زَوِّجْنِيهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكَ بِهَا حَاجَةٌ! فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "هَلْ مَعَكَ مِنْ شَيْءٍ تُصْدِقُهَا إِيَّاهُ؟ " فَقَالَ: مَا عِنْدِي إِلَّا إِزَارِي. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "إِنْ أَعْطَيْتَهَا إِيَّاهُ جَلَسْتَ لَا إِزَارَ لَكَ، فَالْتَمِسْ شَيْئًا"، فَقَالَ: لَا أَجِدُ شَيْئًا، فَقَالَ ﵊: "الْتَمِسْ وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ"، فَالْتَمَسَ، فَلَمْ يَجِدْ شَيْئًا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "هَلْ مَعَكَ شَيْءٌ مِنَ الْقُرْآن؟ " قَالَ: نَعَمْ،