بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
قوله: (وَبِهِ قَالَ ابْنُ وَهْبٍ (١) مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ. وَقَالَ طَائِفَة بِوُجُوبِ تَحْدِيدِ أَقَلِّهِ، وَهَؤُلَاءِ اخْتَلَفُوا، فَالْمَشْهُورُ فِي ذَلِكَ مَذْهَبَانِ).
نلاحظ في هذا الكتاب عندما يكون الدليل عقليًّا نجد أن المؤلف يستطرد في دراسة المسائل وفي تفصيلها، وهو قد أطال نَفَسَه في هذه المسألة بعض الشيء؛ ولهذا تحتاج منا إلى انتباه ووقفات لنتبين كلام المؤلف وما ذكره عن الحنفية والمالكية وعن الشافعية والحنابلة في هذا المقام.
قوله: (أَحَدُهُمَا: مَذْهَبُ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ (٢)، وَالثَّانِى: مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ (٣)).
وهنا الخلاف يمكن أن نُقسِّمه إلى قولين:
القول الأول: للحنفية والمالكية: يلتقون من حيث الأصل، لكنهم يختلفون عند التحديد، وهم يقيسون ذلك على نصاب القدر التي تقطع فيها اليد عند السرقة.
القول الثاني: للشافعية والحنابلة. لم يحددوا في ذلك شيئًا.
أما قول القائلين بالتحديد فنُقسِّمهم إلى قسمين:
الأول: الحنفية ومن معهم.
الثاني: المالكية ومن معهم.