Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد الموضع الأول في حكم الصداق وأركانه

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٩/ ٥٦٦٠

علي ﵁ عندما زوجه ابنته فالرسول ﷺ قال: "أعطها مهرًا" قال: لا أجد شيئًا عندي، قال: "أين درعك؟ " (١)، يعني: أمره أن يُصدِقها إياه.

إذن المهر مطلوب لكن الكلام هنا هل هو شرطٌ من شروط الصحة أو ليس شرطًا من شروط الصحة؟ هذا هو محل خلاف المؤلف نفسه قال: أنها مسألة مسلَّمة، والواقع أنها غير مسلَّمة، قوله تعالى: ﴿صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً﴾ يعني: عن طيب نفس؛ لأن المهر يسمى صداقًا ويسمى صدقة كما في الآية، ﴿وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً﴾ والنحلة (٢) بمعنى: الهبة والمقصود بها: الصداق؛ لأنك عندما تدفعه عن طيب نفسِ ورضا هذا من تمام الألفة والمحبة التي أشار الله إليها ﷾ في كتابه الكريم، لكن ليس معنى ذلك أن يغالي الناس في الأمور وأن يضعوا عقبات أما الشباب، ففي أثر عائشة: "أعظم النساء بركة أيسرهن مؤنة" (٣).

ولذلك نجد شيخ التابعين وأحد كبارهم سعيد بن المسيب زوَّج ابنته بدرهمين (٤)، وقال له: لو أصدقها ثوبًا لكفى.

وجاء في بعض الأحاديث أن رسول الله ﷺ قال: "لو أن رجلًا أعطى امرأةً مهرًا أو صداقًا ملء يديه طعامًا لكان حلالًا" (٥)؛ فهذا يدل على أنه لا ينبغي المبالغة في ذلك.