Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد الفصل الثاني: في الشهادة

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٩/ ٥٦٥٣

الإجماع أقوى؛ ولذلك تجدون أن علماء الأصول يُفرِّقون بين: أجمعوا، وبين: اتفقوا، فيقولون: أجمعوا: الذين يُعتد بقولهم في الإجماع مُسَلَّمٌ بهذا، أما اتفقوا: معنى ذلك أن هناك خلافًا لكن الخلاف ضعيف، وربما يكون شاذًّا فلا يُعتد به (١).

قوله: (وَأَبُو حَنِيفَةَ (٢) يَنْعَقِدُ النِّكَاحُ عِنْدَهُ بِشَهَادَةِ فَاسِقَيْنِ، لِأَنَّ الْمَقْصُودَ عِنْدَهُ بِالشَّهَادَةِ هُوَ الْإِعْلَانُ فَقَطْ، وَالشَّافِعِيُّ (٣) يَرَى أَنَّ الشَّهَادَةَ تَتَضَمَّنُ الْمَعْنَيَيْنِ؛ أَعْنِي: الْإِعْلَانَ وَالْقَبُولَ. وَيذَلِكَ اشْتَرَطَ فِيهَا الْعَدَالَةَ، وَأَمَّا مَالِكٌ (٤) فَلَيْسَ تَتَضَمَّنُ عِنْدَهُ الْإِعْلَانَ إِذَا وُصِّيَ الشَّاهِدَانِ بِالْكِتْمَانِ، وَسَبَبُ اخْتِلَافِهِمْ هَلْ مَا تَقَعُ فِيهِ الشَّهَادَةُ يَنْطَلِقُ عَلَيْهِ اسْمُ السِّرِّ أَمْ لَا؟، وَالْأَصْلُ فِي اشْتِرَاطِ الْإِعْلَانِ قَوْلُ النَّبِيِّ ﵊: "أَعْلِنُوا هَذَا النِّكَاحَ، وَاضْرِبُوا عَلَيْهِ بِالدُّفُوفِ". خَرَّجَهُ أَبُو دَاوُدَ (٥)).