بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
لي في الزنا، فيشتد الصحابة يريدون ضربه، فيشير إليهم؛ أي: دعوه، فقال رسول الله ﷺ: "أترضاه لأمك" قال: لا، قال: "ولا الناس يرضونه لأمهاتهم"، قال: "أترضاه لابنتك"، قال: لا، قال: "ولا الناس يرضونه لبناتهم، أترضاه لأختك"، قال: لا، قال: "ولا الناس يرضونه لأخواتهم"، إلى أن وضع رسول الله ﷺ يده وقال: "اللهم حصن فرجه واغفر ذنبه وطهر قلبه"، فقال الشاب: فما كرهت شيئًا أعظم من كرهي للزنا (١).
هذه هي التربية الإسلامية، فقد ربَّى رسول الله ﷺ ذلك الشاب الذي جاء في عنفوان شبابه، كانت الشهوة تسيطر على جوارحه، فأخمدها رسول الله ﷺ لأنه أعطاه درسًا مؤثرًا، لو كانت عندك أم أترضى أن يحصل لها ذلك، لا، هذا من أشد الأمور، ولذلك ترون ما جاء في الربا كما جاء في الحديث: "أعظم من أن يزني الإنسان بأمه ستة وثلاثين زنية" (٢)، هذا مما يدلنا على خطورة الربا، كما قال تعالى: ﴿يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ﴾ [البقرة: ٢٧٦]، وبين الله سبحانه تعالى أن من يتعامل بالربا: ﴿فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ [البقرة: ٢٧٩].
فهذه الشريعة الخالدة تعالج المشكلة؛ فهل نحن تأثرنا بمنهج رسول الله في سيرته، في تربيته لأمته، في شفقته بهم، إننا لو سلكنا هذا المسلك الرشيد في الدعوة إلى دين الله، في تبصير الناس، في الأخذ