Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد الموضع الثاني

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٩/ ٥٥٨٤

بِوِلَايَةِ الْمَال فَمَنْ رَأَى أَنَّهُ قَدْ يُوجِبُ الرُّشْدَ فِي هَذه الْوِلَايَةِ مَعَ عَدَمِهِ فِي الْمَالِ).

المال يشترط أن مَن يتصرف فيه يكون راشدًا، لا أن يكون سفيهًا؛ ولذلك في قصة الرجل الذي كان يخدع في البيع، قال له الرسول: "اشترِ وقل لا خِلابة" (١)؛ يعني: لا خديعة، ولأجل ذلك وُضعت الشروط المعروفة: شرط المجلس والخيار، إلى غير ذلك من الشروط التي تُذكر في أقوال البيع.

قوله: (قَالَ: لَيْسَ مِنْ شَرْطِهِ أَنْ يَكُونَ رَشِيدًا فِي الْمَالِ، وَمَنْ رَأَى أَنَّ ذَلِكَ مُمْتَنِعُ الْوُجُودِ قَالَ: لا بد مِنَ الرَّشِيدِ فِي الْمَالِ، وَهُمَا قِسْمَانِ كَمَا تَرَى؛ أَعْنِي: أَنَّ الرُّشْدَ فِي الْمَالِ غَيْرُ الرُّشْدِ فِي اخْتِيَارِ الْكَفَاءَةِ لَهَا).

والحقيقة أن الرشد في المال مطلوب؛ ولذلك جاء الحَجْر على السفيه، حتى لا يحصل تصرف سيئ؛ لأنه يُضيع المال ويُخدع في البيع، لكن من الناس من يوفقه الله وتجده ذو مهارة ومعرفة.

لَوْ كانَتِ الأرزَاقُ تَجْري على الحِجَا … هلكْنَ إذَنْ مِنْ جَهْلِهنَّ البَهَائِمُ (٢)

فليس الاشتغال بالمال علامة العقل فقد تجد الإنسان بسيطًا لكن تجد عنده مهارة في البيع، وتجد إنسان عنده الورع والتُّقى والدقة، لكن ما يعرف البيع والشراء، وقد يُخدع.