بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
هو عمر بن سلمة يعني: ابن أم سلمة، وكان صغيرًا كما ذكر الرواة أنه ولد بعد الهجرة إلى الحبشة (١) بسنتين، وفي بعض الروايات أن الذي تولى العقد سلمة ابنها الأكبر (٢)، ثم المعقود له هو رسول الله ﷺ ورسول الله ﷺ له أن يتولى ذلك كما قال الله تعالى: ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا إِلَى أَوْلِيَائِكُمْ مَعْرُوفًا كَانَ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُورًا (٦)﴾ [الأحزاب: ٦].
إذن رسول الله ﷺ لا يقاس عليه في هذا الأمر (٣)، وهذا ليس فيه دلالة على ضعف الحديث، وإنما فيه أن الذي عقد النكاح هو: لأنها قالت قم يا عمر بعد أن قال لها الرسول ﷺ: "لا أحد من أوليائك حاضر ولا غائب" قالت: قم يا عمر فزوج رسول الله ﷺ (٤).
قوله: (وَأَمَّا احْتِجَاجُ الْفَرِيقَيْنِ مِنْ جِهَةِ الْمَعَانِي فَمُحْتَمَلٌ، وَذَلِكَ أَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ: إِنَّ الرُّشْدَ إِذَا وُجِدَ فِي الْمَرْأَةِ اكتُفِيَ بِهِ فِي عَقْدِ النِّكَاحِ، كَمَا يُكْتَفَى بِهِ فِي التَّصَرُّفِ فِي الْمَالِ).