بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
رجع الاتفاق بين الإمامين: أبي حنيفة ومالك؛ يعني: هناك تقارب بين المذهبين: الحنفي والمالكي، وهناك تقارب بين المذهبين: الشافعي والحنبلي (١)، وهذا الذي نسميه اختلافٌ يؤدي إلى وفاق قُصِدَ به الوصول إلى الحق.
قوله: (وَقَالَ الْمُتَأَخِّرُونَ: إِنَّ فِي الْمَذْهَبِ فِيهَا ثَلَاثَةَ أَقْوَالٍ: قولٌ: إن الأب يجبرها ما لم تبلغ بعد الطلاق، وَهُوَ قَوْلُ أَشْهَبَ (٢)، وَقَوْلٌ: إِنَّهُ يُجْبِرُهَا وَإِنْ بَلَغَتْ، وَهُوَ قَوْلُ سُحْنُونٍ (٣)).
هذه كلها تفصيلات في مذهب مالك، وهي تفصيلات في المذاهب الأخرى أيضًا، والمؤلف في ذلك خالف منهجه، فهو هنا يقول: بأنه اقتصر على أصول المسائل ولم يُعوِّل على الفروع، وذكر في كتاب القذف: "وإن أنسأ الله في عمري فسأضع فروعًا في مذهب مالك"، هنا خالف فبدأ يتتبع بعض الفروع أو الخلافات المذهبية.
قوله: (وَقَوْلٌ: إِنَّهُ لَا يُجْبِرُهَا وَإِنْ لَمْ تَبْلُغْ، وَهُوَ قَوْلُ أبي تَمَّامٍ (٤)، وَالَّذِي حَكَيْنَاهُ عَنْ مَالِكٍ هُوَ الَّذِي حَكَاهُ أَهْلُ مَسَائِلِ الْخِلَافِ