Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد الباب الأول: في مقدمات النكاح

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٩/ ٥٤٩٨

فحينئذٍ لا يجوز للمسلم أن يخطب على خطبة أخيه، كما أنه لا يجوز له أن يبتاع على بيع أخيه (١)، ولا على شرائه؛ لأن هذا فيه إيذاء لأخيك المسلم، وكما قال النبي ﷺ: "والمسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده" (٢).

وقال ﷺ: "المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله ولا يسلمه" (٣)، فلا ينبغي للمسلم أن يُلحق أي ضرر بأخيه المسلم.

قوله: (بِدَلِيلِ حَدِيثِ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ حَيثُ جَاءَتْ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَذَكَرَتْ لَهُ أَنَّ أَبَا جَهْمِ بْنِ حُذَيْفَةَ، وَمُعَاوِيَةَ بْنِ أبي يسُفْيَانَ خَطَبَاهَا، فَقَالَ: "أَمَّا أَبُو جَهْمٍ فَرَجُلٌ لَا يَرْفَعُ عَصَاهُ عَنِ النِّسَاءِ، وَأَمَّا مُعَاوِيَةُ فَصُعْلُوكٌ لَا مَالَ لَه، وَلَكِنِ انْكِحِي أُسَامَةَ" (٤)).

فأشارت بيدها كالمترددة، فأكد عليها الرسول ﷺ، ومن يستجيب لأوامر رسوله ﷺ، ومن يقف عند هذه الشريعة سيجد الخير والغبطة، ولذلك قالت: "نكحت فاغتبطت به"؛ أي: حصلت السعادة بنكاحها أسامة بن زيد؛ لأن رسول الله ﷺ أرشدها إلى الخير، وبيَّن لها ما هو الأولى.

قوله: (وَأَمَّا النَّظَرُ إِلَى الْمَرْأَةِ عِنْدَ الْخِطْبَةِ (٥)، فَأَجَازَ