Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد الباب الأول: في مقدمات النكاح

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٩/ ٥٤٨١

وأما أهل الظاهر (١): فإنهم يأخذون بظواهر النصوص فيقولون بوجو به.

لا وهي أن الإنسان ينقطع عن هذه الحياة الدنيا؛ لأنه ربما يفكر ويقول: لو أنني تزوجت لانشغلت بزوجتي وبمسؤولياتها، ثم بعد ذلك يأتي الأولاد فأقوم على رعايتهم وتربيتهم والكد والسعي في طلب الرزق للإنفاق عليهم، ثم بعد ذلك أنشغل بتربيتهم ومتابعتهم إلى غير ذلك.

فجمهور العلماء: يرون أن الزواج أفضل، فلو أن الناس تركوا الزواج لتعطلت مصالح كثيرة، ولأن الزواج فيه فضائل ومنافع وأسرار وحكم عظيمة؛ منها:

١ - أن المجتمع الإسلامي يخرج منه أمة صالحة؛ لأن هؤلاء الأبناء يتربون في هذه البيوت تربية صالحة، ويكونون في خدمة هذا المجتمع من جهاد وتعليم ودعوة وطلب للعلم واشتغال بالطب والهندسة وبغيرها، بكل ما يخدم المجتمع الإسلامي، فلا يكون المسلمون عالة على غيرهم.

٢ - أن فيه تكثيرًا لهذه الأمة، كما أشار الرسول ﷺ إلى ذلك بقوله: "تزوجوا الودود الولود فإنه مكاثر بكم الأمم يوم القيامة".

ويكفينا ذلك أن قدوتنا هو محمد بن عبد الله، وقد تزوج ﵊، وأنكر على أولئك النفر الذين تحدثوا فيما بينهم، فقال بعضهم: أقوم الليل ولا أنام، وقال بعضهم: أصوم ولا أفطر، وقال بعضهم: لا أتزوج النساء، فرد عليهم رسول الله ﷺ وقال: "أما أنا فأصوم وأفطر، وأنام وأقوم، وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني" (٢).