بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
جمهور العلماء: يذهبون إلى أنه مندوب إليه، وقد تعرضنا لما يعتري هذا النكاح من أحكام.
فإنه قد يتعين أحيانًا فيكون واجبًا في بعض الناس فيما يخشى على نفسه الوقوع في محرم.
وقد يكون مكروهًا فيمن يقصد بنكاحه إيذاء الزوجة.
ويكون مباحًا في بعض الأحوال.
لكن من حيث الجملة النكاح مندوب إليه.
والله ﷾ قد حض عليه في كتابه العزيز وأمر به في قوله تعالى: ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ﴾ [النور: ٣٢].
وقال ﷾: ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ﴾ [النساء: ٣].
والرسول ﷺ قد حض عليه وفعله - بقوله ﵊: "يا معشر الشباب، من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر وأحفظ للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء" (١).
فالرسول ﷺ بيَّن فضل الزواج وذكر الحكمة وبعض الأسرار المتعلقة بالزواج؛ فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، وأن من لم يجد طَولًا للنكاح فإن عليه بالصوم فإن له وجاء.
وقوله ﵊: "تزوجوا الودود الولود؛ فإني مكاثرٌ بكم الأمم يوم القيامة" (٢).
فهذه الأدلة قال العلماء فيها: لما ربط الله ﷾ ذلك بالاستطاعة، وكذلك الرسول ﷺ قال: "من استطاع منكم الباءة"؛ فدل ذلك على أنه ليس بواجب.