بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
الحصول على دريهمات ليصلوا بها إلى هذه المخدرات!! هذا كله من إغواء الشيطان. واللّه تعالى يقول: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾ [المائدة: ٩١].
قوله: (فَقَالَ جُمْهُورُ فُقَهَاءِ الْحِجَازِ وَجُمْهُورُ الْمُحَدِّثِينَ: قَلِيلُ الْأَنْبِذَةِ وَكثِيرُهَا الْمُسْكِرَةُ حَرَامٌ).
كل ما أسكر من أي نوعٍ كان؛ سواء كان من عصير العنب أو التمر أو الشعير، أو كان من زبيب أو غير ذلك مما يُصنع؛ فكل ما غطَّى العقل - أي: خمر - فهو حرام، وقد سميت الخمر خمرًا لأنها تُخامر العقل - أي: تغطيه - فهي حرام، وإن سميت بغير اسمها؛ قال ﵊: "كل مسكرٍ خمر" (١).
قوله: (وَقَالَ الْعِرَاقِيُّونَ؛ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ مِنَ التَّابِعِينَ، وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَابْنُ أَبِي لَيْلَى، وَشَرِيكٌ، وَابْنُ شُبْرُمَةَ، وَأَبُو حَنِيفَةَ، وَسَائِرُ فُقَهَاءِ الْكُوفِيِّينَ، وَأكْثَرُ عُلَمَاءِ الْبَصْرِيِّينِ: إِنَّ الْمُحَرَّمَ مِنْ سَائِرِ الْأنْبِذَةِ الْمُسْكِرَةِ هُوَ السُّكْرُ نَفْسُهُ لَا الْعَيْنُ (٢)؛ وَسَبَبُ اخْتِلَافِهِمْ تَعَارُضُ الآثَارِ وَالأقْيِسَةِ فِي هَذَا الْبَابِ).
قال تعالى: ﴿وَمِنْ ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنَابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا﴾ [النحل: ٦٧].