Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد الجنس الرابع؛ الذي تستخبثه النفوس

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٩/ ٥٤٣٠

فإن الله ﷾ قد عفا عنه، كالحال بالنسبة للربا، فالربا حُرِّم تحريمًا قطعيًّا، لكن الله ﷾ تجاوز عما سلف.

قوله. (أَمَّا الْخَمْرُ فَإِنَّهُمُ اتَّفَقُوا عَلَى تَحْرِيمِ قَلِيلِهَا وَكَثِيرِهَا، أَعْنِي الَّتِي هِيَ مِنْ عَصِيرِ الْعِنَبِ (١)، وَأَمَّا الْأَنْبِذَةُ فَإِنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِي الْقَلِيلِ مِنْهَا الَّذِي لَا يُسْكِر، وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الْمُسْكِرَ مِنْهَا حَرَامٌ).

هناك خلافٌ بين جمهور العلماء وبين الحنفية في مسائل، والخمر من أي نوع كانت فهي خمر، لا تختلف، لأن رسول الله ﷺ نهى عن كل مسكرٍ ومُفتِّر (٢)، وهو حديثٌ صحيح، فيدخل في ذلك الحشيش، والمخدرات بكل أنواعها، والحبوب التي أصبحت الآن تصنع في بعض البلاد؛ وهي مجموعة من السموم، القصد منها تدمير الإنسانية، وبالدرجة الأولى يُقصد بها إيذاء المسلمين، بل هذه الحبوب أشد ضررًا من الخمر، والحشيش لم يكن معروفًا في الأزمنة السابقة، وإنما عُرِف في أواخر القرن السابع، ونجد أن بعض العلماء تكلموا عن هذه الأشياء - كشيخ الإسلام ابن تيمية - وبيَّنوا خطورتها، وأنها أشد ضررًا من الخمر، واستدلوا على تحريمها بحديث: "نهى رسول الله ﷺ عن كل مسكرٍ ومُفتِّر"، والآن تنوعت هذه الأشياء وتكاثرت وتجاوزت الحد، وقد شاهدنا ما تنتهي إليه أحوال أولئك المساكين الذين تعاطوا المخدرات، نسوا أنفسهم، نسوا أهليهم، نسوا أبناءهم، وربما باعوا أنفسهم أو أبناءهم أو أعراضهم لأجل