Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد المسألة الثانية: اختلافهم في ذوات الحافر الإنسي

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٩/ ٥٤١٦

* قوله: (وَالسَّبَبُ فِي اخْتِلَافِهِمْ فِي الْحُمُرِ الْإِنْسِيَّةِ مُعَارَضَةُ الْآيَةِ الْمَذْكُورَةِ لِلأحَادِيثِ الثَّابِتَةِ فِي ذَلِكَ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ وَغَيْرِهِ قَالَ: "نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ خَيْبَرَ عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ، وَأَذِنَ فِي لُحُومِ الْخَيْلِ" (١)).

هذا حديث جابر، والحديث الآخر أنَّهم ذبحوا الخيل والبغال والحمير، فنهاهم رسول الله ﷺ عن البغال والحمير، ورخَّص لهم في الخيل؛ ولم يذكر المؤلف حديث أسماء الذي جاء في الصحيحين، قالت: "نحرنا فرسًا على عهد رسول الله ﷺ في المدينة فأكلناه" وفي لفظٍ عند البُخاري: "ذبحنا فرسًا". والأدلة في هذا كثيرةٌ جدًّا وصريحة، ولذلك نجد أنَّ من المالكية من مال إلى هذا القول - كابن عبد البر - لقوة أدلَّة هذا المذهب وصحتها.

* قوله: (فَمَنْ جَمَعَ بَيْنَ الْآيَةِ وَهَذَا الْحَدِيثِ حَمَلَهَا عَلَى الْكَرَاهِيَةِ، وَمَنْ رَأَى النَّسْخَ قَالَ بِتَحْرِيمِ الْحُمُرِ، أَوْ قَالَ بِالزِّيَادَةِ دُونَ أَنْ يُوجِبَ عِنْدَهُ نَسْخًا. وَقَدِ احْتَجَّ مَنْ لَمْ يَرَ تَحْرِيمَهَا بِمَا رُوِيَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيِّ عَنِ ابْنِ أَبِي أَوْفَى قَالَ: "أَصَبْنَا حُمُرًا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِخَيْبَرَ وَطَبَخْنَاهَا، فَنَادَى مُنَادِي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنْ أكْفِئُوا الْقُدُورَ بِمَا فِيهَا" (٢). قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ فَقَالَ: إِنَّمَا نَهَى عَنْهَا؛ لِأَنَّهَا كَانَتْ تَأْكُلُ الْجِلَّةَ).

فبيَّن أنَّ النَّهي إنَّما هو لأجل أكلها الجلَّالة، وفي بعض الروايات أيضًا في "الصحيحين" النَّص على أكلها العذرة. وهذا الحديث ورد في بعض ألفاظه أنَّه أصابتهم مجاعة.